نجيب الدين السمرقندي
298
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الجوهر البارد اليابس القابض فيرد على تلك الأعضاء والمنافذ فيقبضها ويبرّدها ويقوّيها على الامتناع عن عود ما سال وانصباب ما ذاب من موضع آخر إليها ، كذا قال « الشيخ » في رسالته في الهندباء . ولذلك إذا كثر منه حجّر الفضلات وفقّع « 1 » المفاصل والصواب أن يستعمل في أوقات النزلات بعينها فقط . وأما الصفراوي فعلامته : صفرة اللون وقلة الانتفاخ وشدة الوجع والالتهاب والانتفاع بالأشياء المبرّدة وسائر علامات غلبة الصفراء مثل التدبير المتقدم ونحوه من السن والفصل والبلد والعادة وقلّما يحدث من الصفراء الصرف لأنها لرقتها وحدتها ولطافتها لا تحتبس في المفاصل بل تتحلّل عنها بسرعة لكن من الدم الصفراوي ، ولذلك يجب أن يبدأ في علاجه أيضا بالفصد ثم بالاسهال بطبيخ الهليلج ونحوه مما يخرج الصفراء وبالتضميد بالأضمدة والأطلية الباردة التي ليس فيها قبض ؛ لأن المادة حارّة لطيفة سريعة الحركة شديدة الهيجان قوية الانصباب لصفراويتها كثيرة المقدار لدمويتها والأطلية القابضة تدفعها عن العضو بالعصر وتعارض حركتها فيحدث من هذه المدافعة وجع عظيم يخاف منه الغشى ، ولأنه ربما رجعت المادة منها إلى الأعضاء الرئيسة « 2 » وفيه خطر عظيم ولأن القوابض قد لا تبلغ قوتها إلى أن تصدّ هذه وتمنع المادة وتدفعها عن العضو بل يزيد في صلابته وكثافته فلا تتحلل منه المادة المنصبّة بسرعة ويشتدّ الوجع مثل بذر قطونا بالخلّ وجرادة القرع وماء الخيار وماء حي العالم وماء الخس والكافور ونحو ذلك مما يبرّد تبريدا قويا من غير تقبيض والتضميد بالأضمدة المخدّرة بقدر ما يسكّن الوجع وسقى الأدوية التي تسمى مسكنة الأوجاع مثل العدس المقشّر والعظام المحترقة والسورنجان ونحوها مما يغلّظ المادة النازلة ويخدّر الحس كالخشخاش الأبيض والبلوط المنقوع في الخلّ وبذر الخس عند اشتداد الوجع وخوف الغشى ولا يحتاج في هذا النوع إلى الأطلية المحلّلة لأن المادة للطافتها وكثرة حرارتها تنحلّ بسرعة ولا يمكن أيضا أن تتصلّب وتتحجّر .
--> ( 1 ) . أي : شدّها . كذا في « كشف الإشكالات » . ( 2 ) . خصوصا إذا اتفق استعمال تلك الأضمدة والأطلية قبل نقاء البدن .